تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

213

منتقى الأصول

فالتزم بالتخصيص ، بمقتضى التعليل المذكور في الرواية ، ولكون مرجع القاعدة إلى أصالة عدم الغفلة ، وهي انما تجرى مع الشك في الغفلة ، اما مع العلم بها فلا وجه لجريانها . والتحقيق ان يقال : ان القاعدة ان كانت من الأصول التعبدية ، فمقتضى عموم دليلها هو تعميم جريانها للصورتين لتحقق موضوعها وهو الشك في الصحة . وان ( 1 ) كانت من الامارات ، فالامر يختلف باختلاف ملاك الا مارية ، فقد ذكر لها ملاكات ثلاثة : الأول : ما ذكره المحقق النائيني ، وهو الملازمة النوعية بين الإرادة المتعلقة بالمركب والاتيان بالجزء فان إرادة المركب هي المحركة لكل واحد من الاجزاء في محله وان كان الجزء حال الاتيان به مغفولا عنه الا ان الاتيان به ناش عن الإرادة الاجمالية الارتكازية ولا يحتاج إلى تعلق الإرادة التفصيلية به ( 2 ) . الثاني : ان العاقل إذا أراد الاتيان بعمل ما فمقتضى القاعدة عدم غفلته عن الاتيان بخصوصياته واجزائه ، فهذا الوجه في الحقيقة يرجع إلى أصالة عدم الغفلة . الثالث : ان العاقل إذا اعتاد على عمل ما ، وأراد الاتيان به فهو بمقتضى طبعه وعادته لا يترك اجزاء العمل وخصوصياته .

--> ( 1 ) تحقيق الحال في ذلك باجمال : ان ما ذكر لكون قاعدة الفراغ امارة وجه استحسانية لا دليل عليها ، مع أن الأول يرتبط بقاعدة التجاوز ولا يشمل قاعدة الفراغ ، لان من مواردها المتيقنة مورد احتمال الغفلة من حين العمل ، ولا يتأتى فيه الملاك المزبور . واما استفادة الا مارية من التعليل المذكور في رواية الوضوء ، وهو قوله ( عليه السلام ) : " وهو حين يتوضأ اذكر من حين يشك " فسيأتي الكلام فيه وبيان اختصاصه بصورة خاصة ، فلا يصلح لتقييد المطلقات . اذن ، فالعمل على طبق مطلقات الباب الشاملة لصورة العلم بالغفلة متعين . ( 2 ) المحقق الخوئي السيد أبو القاسم . أجود التقريرات 2 / 463 - الطبعة الأولى .